جلال الدين السيوطي
282
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
لا تئل العصم في الهضاب ولا * شغواء تغدو فرخين في لجف لما رأيت المنون آخذة * كلّ شديد وكلّ ذي ضعف بتّ أعزّي الفؤاد عن خلف * وبات دمعي إن لا يفض يكف أنسى الرزايا ميت فجعت به * أمسى رهين التراب في جدف وكان ممن مضى لنا خلف * فليس منه إذ بان من خلف وفي طبقات الزبيديّ : قال أبو علي : كنت كثير التعصّب للأصمعيّ ، فكنت أسأل أبا بكر بن دريد كثيرا عن خلف والأصمعيّ : أيّهما أعلم ؟ فيقول لي : خلف . فلما أكثرت عليه انتهرني ، فقال : أين الثماد من البحور ؟ ! وقال أبو حاتم : قال الأصمعيّ : قال خلف : إذا كان الحديث موضوعا كان على ما يشتهي الناس ، وإن كان حقّا كان على ما لا يشتهون وعلى ما يكرهون . قال أبو حاتم : وحدثني الأصمعيّ قال : سمعت خلفا الأحمر قال : قال رجل من أصحاب الحديث من أهل الكوفة : ما أفصل بين أبي دؤاد ، وأبي ذؤيب ، وأبي زبيد . وكان ينشد ، فيقال : لمن ؟ فيقول : لأحد الثلاثة . قال : وقال خلف : وأنا لا أفصل بين أبي الدرداء ، وأبي ذرّ ، وأبي هريرة . انتهى . قال ابن عساكر « 1 » : أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين أخبرنا أبو جعفر بن المسلمة أخبرنا أبو الفرج أحمد بن محمد بن عمر بن الحسن بن المسلمة أخبرنا أبو سعيد الحسن بن عبد الله بن المرزبان السيرافيّ حدثنا أبو مزاحم الخاقانيّ « 2 » حدثنا ابن أبي سعد حدثنا أبو عثمان المازنيّ حدثنا الأصمعيّ عن خلف الأحمر ، قال : سمعت رؤبة يقول : ما في القرآن أعرب من قوله عزّ وجلّ : فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ [ سورة الحجر ، الآية : 94 ] . قال الزجّاجيّ « 3 » في أماليه : روى الأخفش عن الأصمعيّ قال : كان خلف الأحمر
--> ( 1 ) تاريخ دمشق : 18 / 221 . ( 2 ) في المصدر نفسه : الحاماني . انظر : 8 / 221 . ( 3 ) أمالي الزجاجي : 64 .